Skip to content

[Video] عشرين مارس — ويستمر النضال #feb20

مارس 17, 2011

” شعور سخيف، انك تحس بإن وطنك شيء ضعيف ! “

مارس 4, 2011

زجلٌ هشام الكخ يتكلم بلسان الانسان المواطن المغلوب على أمره في مصر. يذكرني فن الجخ بزجل الغيوان والمشاهب الذين اثرو الذاكرة الشعبية بكلام نحث في ذاكرة التاريخ إلى الأبد. ما أحوجنا لكي ينبعث الزجل المغربي من جديد.

” شعور سخيف
انك تحس إن وطنك شيء ضعيف،
صوتك ضعيف،
رأيك ضعيف،
انك تبيع قلبك و جسمك،
و انك تبيع قلمك و اسمك،
ما يجبوش حق الرغيف.

يا ساقية دوري و عدي فوقي و دوسي،
نصبوا علي و شحتوني فلوسي،
[…]
هم ألي فرحوا، وحدي أنا تغميت،
وأنا ألي صاحب البيت،
عايش بدون لازمة،
ولما مرة شكيت،
ادوني بالجزمة،
[…]
لا شفت فيكي [يا بلدي] هناء ولا شفتي فيكي ترف،
كل ألي فيكي قرف،
كرامتنا متهانة، و اللقمة بإهانة،
بتخلي فينا ليه، لما إنتي كارهانا ؟
[…]
يعني إيه لما [كش] الرز، ثروة بتحترق ؟
وما نفط الأمة، ثروة بتنسرق ؟
وما جلادك على ولادك بيبطش ؟
وما علمك ما يلاقيش ياكل فيطفش ؟

يعني إيه نرفع ادينا بالسلام لاجل الغزاة ؟
ويعني إيه لما أبقى ماشي فحالي أتشد إشتباه ؟ “

شكراً لجمال الخنوسي الذي استوحيت منه هذا المقال.

زيارة (الجزء الأول) : الجمارك في خدمتكم

ديسمبر 10, 2010

ارتجت الطائرة بعنف شديد ورقصت يميناً وشمالاً مقاومةً رياحاً قوية وهي تحاول الهبوط على مدرج مطار الدار البيضاء. لامست عجلاتها الأرض وإستطاعت المحركات قلب قوة الدفع وخفض السرعة بشكل كبير في حين اهتزت الكراسي والمقصورة بعنف شديد. حتى بعد توقف الطارة انتابني شعور غريبٌ (وقد يبدو سخيفاً) بأن الجو العاصفي وحده ليس وراء ذلك المخاض المرعب الذي عشناه. وكأن شيءاً خفيا يغلي تحت السطح.

داخل المغرب وخارجه تسارعت الأحداث هذه الأيام: تسريبات ويكيليكس، أحداث العيون وتداعياتها، الإنتخابات البرلمانية بمصر…. غليان. ثم أنباءٌ عن عاصفة مطرية تتجه نحو الدار البيضاء… يا ربي السلامة. في هذا الجو (والطقس) الدولي والمحلي المشحون إذن، زرت المغرب لحضور ورشة عمل حول وسائل الدفاع عن حقوق الناشطينٍ الرقميين المدنية.

سوف اشارك قراء هذه المدونة الأعزاء، في تدوينة مقبلة، أهم الدروس المستفادة من ذلك اللقاء الذي جمع نشطاء من المنطقة العربية بحقوقيين دوليين من الولايات المتحدة وبريطانيا.

خرجت إذن من المقصورة واتجهت نحو منطقة الجمارك وإذا بي أجد عدداً هائلاً من المسافرين (غالبيتهم سياح) ينتظرون أمام المكاتب. بعد نصف ساعة من الانتظار جاء دوري لتقديم جواز سفري لرجل الجمارك.

– “منين جاي آ سي هشام؟” خاطبني مبتسماً.
– “من باريس”.
أعاد النظر في جواز السفر، ثم إلى شاشة الحاسوب ثم عاود النظر إلي. أمعن النظر في الشاشة مرة اخرا ثم أخد بحك شاربه وكأنه حائر بين أمرين.
-“هل هناك من مشكل؟”. لم يرد على سؤالي وبادر بالمناداة على رجلٍ يرتدي زي الجمارك يبدو أكثر رتبة منه، يحمل جهاز إتصال بيده.

انتابني الشك: ماذا يجري هنا؟ فكرت في احتمالين إثنين: لا بد أن كتاباتي على الانترنت لم ترق للمسؤولين أو أن الورشة محل نقاط إستفهام. أخد الرجلان في النقاش بكلام لم أفهم فحواه. مرت الثواني ببطءٍ ورغم أني متأكدٌ أني لم أفعل شيئاً ألام عليه (تقريباً..)، إلا أن مخيلتي راحت تطير إلى أبعد الإحتمالات وأكثرها سخافة: يا ترى كيف هي الحياة داخل السجن؛ هل فعلاً هناك معاقل تعذيب؛ كيف يمكنني أن أعيش دون انترنت… مستحيل.

بعد حين، رفع الرجلان عينيهما نحوي، وكأنهما يكتشفان وجودي لأول مرة.

– “عندك ‘ لا كارت ‘ [البطاقة الوطنية] “؟

لم أكن متأكداً من توفري عليها لكن صوتاً داخلياً كان يهمس لي: إما عندك، إما مشيتي فيها!!

بحثت في حقيبتي ولم أجد إلا علبة سجائر فارغة، ملصقات تلك موروكو وبطاقات تعريف لأشخاص لم أعد أذكر أين وكيف التقيتهم. البطاقة، البطاقة… أين هي البطاقة! ولكن، لحظة … ما الداعي للبطاقة إذا كان لذي جواز سفر؟ … مشكلة هادي.

خلص. أمري لله: “ماعنديش ‘ لا كارت ‘ آ الشريف. ”

أخدا ينظرا مجدداً إلى الحاسوب وملامحهما تكاد تقول: حاولنا انقاذك ولكنك لم تساعدنا.

نقاش من جديد. كلام مبهم. صمت. في هذه الأثناء لم يصبح لذي أي شك أن الأمر خطير، وخطير جداً.

– “هاك آ سيدي الباس بور ديالك.”
– “ياك ما كين مشكل.”
– “لا، غير نمرة ديال الباس بور ديالك معطية لشي واحد آخر.”
– “آ الله يا خوية… طيارتوها منا خلعة.”

المشكل و ما فيه أن موظفاً أخطء فاعطى رقم جواز سفري لشخص آخر، والآن علي أن أقضي أياماً ثمينة من عطلتي القصيرة جداً داخل مكاتب الإدارة لمحاولة إصلاح الغلط.

مرحبا بكم في المغرب.

لقاء مع يساريين عرب، و كوب شايٍ مغربي غير مرتقب مع مواطن انفصالي

نوفمبر 8, 2010

تدوينة مشتركة بين هشام المرآة و الباديخو

برلين – كان تجمعاً يسارياً كباقي التجمعات. يساريون يحتفلون بالقيم الانسانية . لأول وهلة يبدو الأمر عاديّاً: مهرجان خطابي كباقي الأنشطة الجماهيرية اليسارية، أناس من كل الأطياف و الأجناس جمعتهم فكرة الإنسانية المشتركة و قيم العدالة الاجتماعية.

ما أجمل أن تصادف عراقيا لا يحدثك عن شيعة و لا سنة و لكن يهز رأسه إجلالا لتضحيات رموز مثل بن بركة، عبد الله إبراهيم و بن سعيد آيت يدر؛ أو لبنانيا شابا، مهندسا متفوقا تغنيه مرتبته و تكوينه عن الاسترزاق السياسي الذي احترفه بعض الشباب العربي. هو أيضاً لا يحدثك عن طائفية و لا عن تعصب إيديولوجي دغمائي. يشاركك هموم اللاديموقراطية و يحدثك ببراغماتية عن تقدم الحزب الشيوعي اللبناني (7% في الانتخابات الأخيرة، بما في ذلك الجنوب اللبناني. كانت له كلمة قالها في حق حزب الله: صحيح أن حزب الله يدغدغ الوثر الطائفي، لكن ما حققه من نجاح يلقى تفسيرا منطقيا إذا نظرنا إلى ماحققه من شعبية من خلال المقاومة).
ما يلاحظ أن اليسار اللبناني يتميز بإستعمال ذكي لوسائل عدة بما فيها وسائل الإعلام الجديدة: إعلام المواطن الذي يصبح سلاحا نافعا يدعم المنظمات التقدمية التي تفتقر للإمكانيات المالية، و بعيداً عن اللغط و الهلوسة الفارغة التي تدعي الأرطدوكسية الإيديولوجية. يمكن زيارة أحد مواقعهم على هذا الرابط : http://www.jammoul.net

كاد اليوم أن يكتمل عادياً، إلى أن رفرف فرق رؤوسنا علم عرفناه منذ مدة و شكل في وجداننا رمزاً للاستعمال الخاطئ لليسار و الفكر التحرري.
ففي وسط كل هذا الزخم الانساني وضع معرض مخصص للبوليزاريو، رفع فوقه علم أحمر, أسود, أخضر. اقتربنا بتردد من ذلك المكان و بدافع حب الاستطلاع، غير مستثنين امكانية النقاش الهادئ و الجدال العقلاني المدعوم بالحجج. استقبلتنا وجوه مبتسمة ماعدى وجه واحد لرجل ظهر عليه الشك و الخشية، ملامحه توحي أنه الصحراوي الوحيد هناك . راودتني إحدى المستقبلات وهي ترتدي قميصاً أسوداً كتبت عليه كلمة “الحرية” بالأبيض، تسألني أي لغة أتكلم و من أين أكون.

أما الباديخو فذهب أمام الصحراوي و بدأ يتصفح منشورات تتغنى بالخطاب الانفصالي و حال لسانه يبحث عن أنجع طريقة يفاتح بها ذلك الرجل الذي أصبحت ملامح الاستنفار بادية عليه بعدما سمعني و قد أجبت الأوربية قائلاً : “أنا مغربي.”

زاد هذا من اهتمام الأوربية.

سأل الباديخو، و قد تخلى مؤقتا عن “مشروع” محاورة الصحراوي : “أي منظمة تمثلون في اللّينك فيست (حفل اليسار بالألمانية)؟”
– الأوربية: “نحن جمعية اسبانية تدافع عن الشعب الصحراوي.”

لم نكن صراحة نكثرت بإسم المنظمة و خطابها بقدر ماكنا نريد فتح الحوار بين من يهمهم الأمر حقا -أي نحن و الرجل دون أي طرف دخيل.

– الباديخو يلتفت للرجل قائلاً :“السلام عليكم، منين نتا فالخّوت؟ (من أين أنت)”
– الرجل : “من الصحراء الغربية !”
-” أقصد، من أي مدينة أنت؟”
– “العيون.”

انظم للمجموعة اسباني نودي عليه فيما أوحى لنا أنه أكثرهم معرفة بالموضوع، بدأ بتعريف منظمتهم و موقفها من النزاع، و بعد الاستماع لما بدا أنه محاضرة موجهة حصريا تجاه طرف واحد من المعادلة ألا و هو المغرب، سألته عن سكوته عن الدور الجزائري و الاسباني، فكان الجواب غاية في السذاجة: “لم يجد الانفصاليون من يساعدهم غير الاسبان و الجزائر”. سألته: “و متى كانت علاقات الدول مبنية على العواطف؟ لسنا متعصبين و لكنك لن تقنعني اليوم أن الجزائر – ذات النظام العسكري المستبد- أو اسبانيا –المستعمر السابق!- دافعهما إنساني أو تحرري بحت! ابحث عن الجواب في المطامع الاقتصادية !”

بينما بدى أن حجج الناشط الاسباني –و إن لم تخلو من حسن النية- منحصرة بسطحية في دافع أن “المغرب يعذب و لا يحترم حقوق الانسان في الصحراء و أنه دولة منعدمة الديموقراطية” لم يبدو مكترثاً بردنا على هذا بأن النقص في الديموقراطية ليس منحصرا على أحد في المغرب، و أنه في أي حال من الأحوال لا يبرر الانفصال في شيء.

واصل الباديخو محاولته لمحاورة الإنفصالي محاولا تذكيره بالأصول التاريخية للنزاع :الإستقلال الجزئي للمغرب، تصفية جيش التحرير المغربي و دخول الجزائر على الخط لزرع الفكرة الإنفصالية.

من خلال النقاش كانت التناقضات صارخة في خطاب الإنفصالي: فمن جهة هو يدعي قيم اليسارية الكونية، و من جهة أخرى تفوح رائحة العرقية من كلامه فقال مثلا للباديخو: “أنا لا أرى ما يجمعني بك فأنت من فصيلة لا تشبهنا نحن الصحراويين”. أجابه الباديخو : “أنا لا أحب الاستناد إلى الإنتماء القبلي، لكن ليكن في علمك أنك أقرب لي من أهل فاس و الرباط فهل علي إذا من هذا المنطلق أن أطالب بالإستقلال من أهل فاس و الرباط !!؟ كفانا من اعتبارات القرون الوسطى” ثم أضاف البادخو سائلاً: “ما تعريفك للإنسان الصحراوي؟”
أجاب: “كل من ينحدر من أصول صحراوية “
قال الباديخوً : “طيب، و إذا قلت لك أن قبيلة والدي ينحدرون من بوجدور و غادرو الصحراء للأطلس”
قال : “إذا أنت صحراوي!”
“قبل قليل قلت لي أنك لا ترى شيئا يجمعني بك و الآن أصبحت صحراويا… إعترف أن تحديد الهوية شيئ يجعل من الإستفتاء مشروعا مستحيلا! “

عزمنا على كأس شاي… مغربيٍ بالضرورة. قبلناه بكل سرور .

– سألت الرجل : “وماذا عن الحكم الذاتي و الذي قد يمنحكم صلاحيات واسعة ؟” .

– أجاب بنبرة اللامبالاة، وبهذه اللغة : “لا يهمني حكمك الذاتي … ما يهمني هو الإستقلال!”

أشرف الحفل اليساري على الإنتهاء و بدا أن رفقاء الرجل بدؤوا في جمع معداتهم. ومع أن الحديث لم يكتمل بعد، إلا اننا اردنا أن نعرف تصور الرجل للمستقبل، فكان رده :

– “أنا متأكدٌ من اننا سوف نحصل على الاستقلال يوماً. هي فقط مسألة وقتٍ.”

فكان ردي : “أنا متأكدٌ أن المستقبل للديمقراطية . الشعوب سوف تختار ما يناسب مصالحها وذلك بالتأكيد لا يكمن في الانفصال والتشتت بل في الوحدة ومزيد من الاندماج. يوجد على الأرض ما يكفي من الدويلات والجمهوريات لكي لا يضاف إليها المزيد.”

عمارة لإحدى الوحدات الاجتماعية المشتركة Komune بحي برانسلوابرچ اليساري كتب عليها: الرأسمالية تطبع، تدمر، و تقتل.

لمن تدون/تدونين يا إبن/إبنة عمي؟

أغسطس 17, 2010

سارة زروال صحفية شابة مراسلة لخدمة دوتش فيلي الألمانية. كتبت مقالةً اليوم حول ما يصطلح عليه بإعلام المواطن بالمغرب. سعدت بلإجابة عن بعض اسئلتها. اجرت الصحفية أيضاً لقاءً مع المدون سعيد بن الجبلي .
يمكن مطالعة نص المقالة على هذا الرابط .
فيما يلي نص الرد الأصلي أنشره هنا ليس تباهياً ولكن طمعاً في مواصلة النقاش مع من همه الأمر.

هل للمدونات المغربية تأثير على الحياة السياسية والاجتماعية في المغرب ؟ وكيف ذلك؟

من الصعب الاجابة بالقطع على هذا السؤال نظراً لكون تجربة التدوين حديثة النشأة نسبياً في المغرب وأيضاً لعدم وجود ما يمكن تسميتهم بمدونين شعبيين وصلت بهم الشهرة و الصيت إلى درجة التأثير على الرأي العام، عكس ما نراه في الولايات المتحدة و (إلى حد ما) مصر، حيث يملك غالبية السياسيين البارزين والصحفيين المخضرمين مدونة قد يطلع فيها اتباعهم أو قراؤهم على المزيد من تعليقاتهم على الأحداث. كل ما يمكن قوله حول تأثير التدوين في المغرب ما هو إلى نتيجة ملاحظات وتجارب شخصية. لا يمكن فهم مذا تأثير التدوين من دون قراءة لتطوره. فإذا اردنا توسيع المنظر وأقحمنا تحت مصطلح التدوين، ما يجري على الشبكات الاجتماعية مثل الفس بوك وعلى مواقع “الميكرو-تدوين” مثل التويتر، نجد أن المدونين قطعوا اشواطاً هامة : فبعد أن كان التدوين في بداياته يغلب عليه طابع المدونة الشخصية، تحول في وقت قصير إلى مجال للتعبير السياسي،و في جو متسم بالهجوم على الصحافة “التقليدية” تعدى ذلك ليصبح المتنفس الذي تناقش فيه القضايا المحرمة على الصحفيين. لكنه لحد الساعة لم يراوح هذا المكان ليصبح ظاهرة لديها قوة إقتراح وتفرض اجندتها بدل الاكتفاء بالتعليق على الأحداث بعد وقوعها.
لكن رغم ذلك بدأت تظهر بوادر هذا التحول، والتي قد ترفع التدوين يوماً إلى مستوى التأثير على المجتمع والسياسة. رأينا كيف أن مجموعة “مالي” مثلاً، والتي نشأت على الفس بوك، استطاعت أن تطرح موضوع حرية العقيدة في المغرب، رغم أنه موضوع إعتبره الصحفيون حساساً وتفادوا مناقشته. أيضاً رأينا كيف أن حملات المساندة والدعم للسجناء السياسيين وسجناء الرأي مثل البشير حزام وزهرة بودكور و غيرهما، أدت وبوضوح إلى فضح أمر السلطات أمام الرأي العام العالمي وحملتها على إطلاق سراح هؤلاء قبل إنتهاء مدة حبسهم.
قد يكون للتدوين تأثير فعلاً على السياسة والمجتمع في المغرب لكنه لم يرقى بعد إلى مستوى إقتراح اجندته. هذه قوة كامنة سوف نصل إليها يوماً.

هل يصل صدى المدونات المغربية إلى الخارج؟

عدة عوامل تجعل من التدوين في المغرب يلعب دور جسر تواصل بين المغرب والخارج فعلاً.
أولاً المقيمين الأجانب في المغرب : في بداياته، إقتصر التدوين على المدن الكبيرة المتوفرة على رابط الانترنت ، لكن السياح الغربيين والمتطوعين الأجانب في منظمات خيرية مثل البيس كوربس (peace corps ) كانوا سباقين إلى التعريف بالمغرب، بحواضره وبواديه، بجميله و قبيحه، فكسروا بذالك الصورة النمطية للمغرب والتي تسوق لها المنشورات السياحية.
الجالية المغربية بالخارج أيضاً شكل التدوين بالنسبة لها فرصة فريدة وسهلة الاستعمال للتواصل مع المغرب، والمشاركة عبر مدوناتهم في النقاشات والقضايا التي تشغل المغاربة في الداخل والخارج.
الشرق العربي : التدوين مكن أيضاً من تجاوز “الحاجز اللغوي” المفرنكفوني الذي ورث عن الاستعمار والذي جعل الاعلام التقليدي يوجه كل اهتمامه نحو فرنسا متجاهلاً اللغة العربية وصانعاً بذلك شرخاً بين المغرب والشرق الأوسط. التودين (وربما الفضائيات قبله) مكن من رفع تلك الهيمنة الثقافية للإعلام الرئيسي وخلق روابط بين شرق العالم العربي وغربه.
في نفس السياق، فتح التدوين بالأنجليزية الباب أمام العديد للتواصل مع العالم وتجاوز الهيمنة الفرنكوفونية.

كيف تقوم باختيار المواضيع التي تقوم بتحريرها؟

لست مدوناً جيداً و لا مواضباً، لكن غالبية المواضيع المتناولة من طرف المدونين البارزين هي مزاجية و تفرض نفسها بنفسها. الجميل في التدوين أنه لا يخضع لقواعد ولا لقيود. شعبيته في تلقائيته. لكن سرعان ما يفهم المدون أن هناك في الواقع أخلاقيات حتى في عالم التدوين يجب التحلي بها إن أراد المدون إكتساب إحترام وإهتمام قرائه. المهم أن يكون للموضوع المتناول نوع من الاتصال بما يشغل الناس، أن يعبر فيه المدون عن رأيه بصراحه، أن يوثق أي ادعاءات بمراجع وروابط، أن يتجنب القدف الرخيص وأن يجادل بأسلوب يحترم رأي الآخرين. هذه ليست قوانين ولكن فقط مبادئ للتعاتش.

كيف ترى المواضيع التي يتطرق لها المدونون المغاربة، هل تساير الأحداث أم هي بعيدة عنها؟

التدوين لا تحكمه سلطة ولا رئيس تحرير يحدد ما يجب التطرق إليه وما يجب تركه. نجد في المدونات كل شيء: الفن، الرياضة، السياسة، السياحة… إلخ. لكن كلما فرضت الأحداث نفسها نجد دائماً من يعلق عنها. خلافاً للصحافه الحرفية أو التقليدية فالمدون له حرية التعبير عن رئيه الشخصي أو التحيز لطرف بدلاً عن آخر في أي نزاع أو جدال. نعم، أظن أن المدونين المغاربة ترتبط كتاباتهم غالباً بالأحداث. القيمة المضافة للمدونات مقارنةً بالجرائد مثلاً، هي أنها تعبر عن آراء اصحابها دون قيدٍ أو رقيب.

ما هي نوعية العلاقة الموجودة بين الصحافة الوطنية والمدونات؟

هناك صحفيون لهم مدونات ولكنهم قلة للأسف. ثم نجد أن مدونين تفتح لهم مساحات للتعبير على بعض الجرائد، مقابل أجرٍ أحياناً. لكن تقل المنتديات التي قد نجد فيها الصحفيين والمدونين يكتبون على قدم المساواة في مواضيع ذات أهمية. طبعاً يبقا الصحفي حرفياً وليس كل المدونين مؤهلين للكتابة الصحفية، لكن الإثنين يملآن نفس الفضاء الإعلامي ومن المؤسف أن يقل التعاون بينهما.

وأريد أن أثير نقطةً تبدو لي مهمة في هذا الباب وهي مسألة الملكية الفكرية للمدون : يشتكي بعض المدونين من نقل أعمالهم على الصحف والمجلات من دون إذن منهم أو حتى علمهم. بل وأكثر من هذا، حصل أن تم نقل مقالات لمدونين بأكملها مع تعديلها ونسبها لغير صاحبها، في ما يبدو أنه إستغلال مشين من قبل بعض الصحفيين لعمل بعض المدونين. توجد آليات تمكن من حماية الملكية الفكرية للمدونين لكنها لم تجد بعد موطئ قدم في المغرب، مثل رخص “المشاع الإبداعي” المتعارف بها دولياً والتي يجهلها بعض المدونين. اتمنى أن تتطور علاقة التدوين (أو إعلام المواطن كما يحلو للبعض تسميته) والصحافة الحرفية في المغرب. لكن أظن أن الطريق ما زال طويلاً قبل الوصول إلى ذلك.

من الذي يحدد الخطوط الحمراء للمدونات بالمغرب؟

إلى حد الساعة توجد ضبابية في منطق تعامل السلطة مع المدونين. وكأن المدونين الذين يكتبون بالعربية أكثر عرضة للمضايقة وأحياناً الرقابة، رغم أنه لا توجد أية معطيات علمية لتأكيد أو نفي ذلك. الخطوط الحمراء الرسمية معروفة ومنصوص عليها في قانون الصحافة وتخص الملك، الاسلام، والصحراء الغربية. التخوف السائد في أوساط بعض المدونين أن تسن الدولة قانوناً مشابهاً تكثم به أفواه المدونين. لكن هذا إن حصل سيكون خطوةً سادجةً وغير فعالة كون التدوين لا يعرف حدوداً ووسائل الإلتفاف حول الرقابة تكاد لا تحصى. أظن ان الدولة تعلم ذلك جيداً وتفضل الإبقاء على تلك الضبابية التي تخلق الخوف والرقابة الذاتية في نفوس المدونين، وهذا في نهاية المطاف أكثر فعالية من وجهة نظر الدولة من أي قانون.

أظن أنه من المهم جداً أن يدرك المدونون والناشطون الرقميون وسائل حماية أنفسهم وهوياتهم من مراقبة وفضول أي طرف ثالث. أظن أن تضامن المدونين عبر العالم، والورشات التي أصبحت تنتشر بين أوساط المدونين تلعب دوراً هاماً في تلقين تلك التقنيات.

كيف يتعاطى القارئ مع المدونات مقارنة مع وسائل الإعلام؟،

لا زالت المدونات للأسف تحمل وصمة المراهقة وعدم الجدية لذا غالبية الناس. وهذا طبعاً مجرد إنطباع شخصي حيث نفتقد مرة اخرا لأي أرقام نستند إليها. على أي، يبدو التدوين حكراً على طبقةٍ متعلمة، يعيش غالبيتها في الحضائر، وكذلك يبدو قراء المدونات. المغرب بلدٌ يعاني من نسب أميةٍ وبائية، وبالتالي يبقا التدوين و التفاعل معه نخبوياً جداً.
هناك من يحمل المدونة أكثر من وزنها أو على العكس يصدق بكل ما جاء فيها من إدعاء. أيضاً هناك من المدونين من ينصبون أنفسهم صحفيين ويحاولون بيع الافتراءات على أنها حقيقة. يجب أن لا ينسى القارئ أن المدونة ليست بالجريدة المقيدة بقواعد المهنة الصحفية والتي تقتضي التوازن والموضوعية وتأكيد المعلومات. المدونات في نهاية الأمر تعبر عن آراء اصحابها .

ما هي المواضيع التي تطرقت إليها وأحسست أنه كان لها صدى واسع؟

لست مدوناً مواضباً ومدونتي لا تستقطب عدداً كبيراً من القراء لكن من خلال متابعتي للمدونات المغربية على موقع الأصوات العالمية لاحظت أن المواضيع السياسية والمثيرة للجدل لا تهم الناس بالضرورة. غالباً ما تكون المواضيع المرحة، خفيفة الظل، الباعثة للامل والتغيير هي الأكثر شعبية .

رمضان كريم

أغسطس 10, 2010

Photo by Hisham Almiraat available in Flickr, edited from original by Digital Sextant, reproduced under a Creative Commons Attribution 2.0 Generic license.

“ما معنا الحجاب حين يرتديه الجميع؟”

أغسطس 10, 2010

مقال مثير للإهتمام صدر اليوم عن جريدة النيو يورك تايمز لكاتبته منى النجار يطرح السؤال: هل للحجاب من معنا حينما يصبح أكثر أنماط اللباس إنتشاراً في مجتمع مثل مصر؟ أو بصيغةٍ اخرى، هل للحجاب من رمزيةٍ دينيةٍ أو دورٍ في فرض شخصية من ترتديه حينما تصبح واحدةً من بين ملايين الاخريات؟

ليس المقال، على حد فهمي، إنتقادٌ للحجاب بقدر ما هو نظرة موضوعيةٌ لرمزية الحجاب من جهة، ودوافع خلعه أو رفعه إلى مستوى النقاب (البرقع) من جهةٍ اخرا، في مجتمعاتٍ ذات غالبيةٍ مسلمة.

جاء في المقال…

أصبح الحجاب، والذي ترتديه أكثر من 89 في المئة من المصريات بين سن 15-29 سنة، هو القاعدة هنا، حتا أضحى لا يمثل شاهداً على التدين أو تأكيداً للهوية، و تاه معناه بين عديد الألوان والأنماط المعروضة.

دفع هذا عدداً متزايداً من النساء إلى اتخاذ خطوة اضافية نحو تغطية وجوههن بالنقاب، بوصفه تعبيراً أكثر صلابةً لتورعهن في الدين، بينما رفض البعض الآخر الحجاب باعتباره قطعة من القماش زائدة عن الحاجة ، فقررن خلعه كلياً.

قد نتفق أو لا نتفق مع هذا الكلام، لكن يحسب للكاتبة تناولها لأسئلةٍ قلما تم طرحها. صحيحٌ أن جزءًا من من يرتدين الحجاب يفعلن ذلك عن قناعة دينية، لكن أليست غالبية النساء ترتدي الحجاب بالتبعية، أو للهروب من التحرش الجنسي السائد في مجتمعاتٍ مكبوتةٍ جنسياً، أو تفادياً للوقوع في منزلة الأقلية المسخوط عليها والتي توجه إليها كل الإتهامات بدءًا بعصيان الأمر الإلاهي، وصولاً إلى شبهة الإنحلال الخلقي؟

تقوم الكاتبة بإستجواب متحجبات سابقات بعضهن قرر إرتداء النقاب…

من خلال النقاب، أنا أحدد ما أريد القيام به […] سمها هوية إن شئت، أنا اسميها السير على الطريق الصحيح.

… والبعض الآخر خلع الحجاب نهائياً…

حتى اليوم أنا حقا لا أدري لماذا وضعت الحجاب أصلاً […] لكن ضغط الأقرباء لعب دوراً هاماً. ومثل الكثير من الناس بدأت في ارتداء الحجاب لأشعر بنوعٍ من الانتماء […] لن أنسى أبداً [حينما خلعت الحجاب] الاحساس بالهواء يتخلل شعري.

احترم رأي الجميع لكن أوافق رأي الكاتبة في أن الدافع وراء الحجاب يتجاوز في غالبية الأوقات ما تدعيه العديد من المتحجبات وأن وراءه اسئلةً إجتماعيةً مشروعةً وجب طرحها في مجتمعاتٍ تصبو إلى البلوغ الحضاري.

على الهامش: على الأقل، للنساء المصريات حرية الاختيار قانونياً عكس بعض الدول التي تدعي النور.