Skip to content

لقاء مع يساريين عرب، و كوب شايٍ مغربي غير مرتقب مع مواطن انفصالي

نوفمبر 8, 2010

تدوينة مشتركة بين هشام المرآة و الباديخو

برلين – كان تجمعاً يسارياً كباقي التجمعات. يساريون يحتفلون بالقيم الانسانية . لأول وهلة يبدو الأمر عاديّاً: مهرجان خطابي كباقي الأنشطة الجماهيرية اليسارية، أناس من كل الأطياف و الأجناس جمعتهم فكرة الإنسانية المشتركة و قيم العدالة الاجتماعية.

ما أجمل أن تصادف عراقيا لا يحدثك عن شيعة و لا سنة و لكن يهز رأسه إجلالا لتضحيات رموز مثل بن بركة، عبد الله إبراهيم و بن سعيد آيت يدر؛ أو لبنانيا شابا، مهندسا متفوقا تغنيه مرتبته و تكوينه عن الاسترزاق السياسي الذي احترفه بعض الشباب العربي. هو أيضاً لا يحدثك عن طائفية و لا عن تعصب إيديولوجي دغمائي. يشاركك هموم اللاديموقراطية و يحدثك ببراغماتية عن تقدم الحزب الشيوعي اللبناني (7% في الانتخابات الأخيرة، بما في ذلك الجنوب اللبناني. كانت له كلمة قالها في حق حزب الله: صحيح أن حزب الله يدغدغ الوثر الطائفي، لكن ما حققه من نجاح يلقى تفسيرا منطقيا إذا نظرنا إلى ماحققه من شعبية من خلال المقاومة).
ما يلاحظ أن اليسار اللبناني يتميز بإستعمال ذكي لوسائل عدة بما فيها وسائل الإعلام الجديدة: إعلام المواطن الذي يصبح سلاحا نافعا يدعم المنظمات التقدمية التي تفتقر للإمكانيات المالية، و بعيداً عن اللغط و الهلوسة الفارغة التي تدعي الأرطدوكسية الإيديولوجية. يمكن زيارة أحد مواقعهم على هذا الرابط : http://www.jammoul.net

كاد اليوم أن يكتمل عادياً، إلى أن رفرف فرق رؤوسنا علم عرفناه منذ مدة و شكل في وجداننا رمزاً للاستعمال الخاطئ لليسار و الفكر التحرري.
ففي وسط كل هذا الزخم الانساني وضع معرض مخصص للبوليزاريو، رفع فوقه علم أحمر, أسود, أخضر. اقتربنا بتردد من ذلك المكان و بدافع حب الاستطلاع، غير مستثنين امكانية النقاش الهادئ و الجدال العقلاني المدعوم بالحجج. استقبلتنا وجوه مبتسمة ماعدى وجه واحد لرجل ظهر عليه الشك و الخشية، ملامحه توحي أنه الصحراوي الوحيد هناك . راودتني إحدى المستقبلات وهي ترتدي قميصاً أسوداً كتبت عليه كلمة “الحرية” بالأبيض، تسألني أي لغة أتكلم و من أين أكون.

أما الباديخو فذهب أمام الصحراوي و بدأ يتصفح منشورات تتغنى بالخطاب الانفصالي و حال لسانه يبحث عن أنجع طريقة يفاتح بها ذلك الرجل الذي أصبحت ملامح الاستنفار بادية عليه بعدما سمعني و قد أجبت الأوربية قائلاً : “أنا مغربي.”

زاد هذا من اهتمام الأوربية.

سأل الباديخو، و قد تخلى مؤقتا عن “مشروع” محاورة الصحراوي : “أي منظمة تمثلون في اللّينك فيست (حفل اليسار بالألمانية)؟”
– الأوربية: “نحن جمعية اسبانية تدافع عن الشعب الصحراوي.”

لم نكن صراحة نكثرت بإسم المنظمة و خطابها بقدر ماكنا نريد فتح الحوار بين من يهمهم الأمر حقا -أي نحن و الرجل دون أي طرف دخيل.

– الباديخو يلتفت للرجل قائلاً :“السلام عليكم، منين نتا فالخّوت؟ (من أين أنت)”
– الرجل : “من الصحراء الغربية !”
-” أقصد، من أي مدينة أنت؟”
– “العيون.”

انظم للمجموعة اسباني نودي عليه فيما أوحى لنا أنه أكثرهم معرفة بالموضوع، بدأ بتعريف منظمتهم و موقفها من النزاع، و بعد الاستماع لما بدا أنه محاضرة موجهة حصريا تجاه طرف واحد من المعادلة ألا و هو المغرب، سألته عن سكوته عن الدور الجزائري و الاسباني، فكان الجواب غاية في السذاجة: “لم يجد الانفصاليون من يساعدهم غير الاسبان و الجزائر”. سألته: “و متى كانت علاقات الدول مبنية على العواطف؟ لسنا متعصبين و لكنك لن تقنعني اليوم أن الجزائر – ذات النظام العسكري المستبد- أو اسبانيا –المستعمر السابق!- دافعهما إنساني أو تحرري بحت! ابحث عن الجواب في المطامع الاقتصادية !”

بينما بدى أن حجج الناشط الاسباني –و إن لم تخلو من حسن النية- منحصرة بسطحية في دافع أن “المغرب يعذب و لا يحترم حقوق الانسان في الصحراء و أنه دولة منعدمة الديموقراطية” لم يبدو مكترثاً بردنا على هذا بأن النقص في الديموقراطية ليس منحصرا على أحد في المغرب، و أنه في أي حال من الأحوال لا يبرر الانفصال في شيء.

واصل الباديخو محاولته لمحاورة الإنفصالي محاولا تذكيره بالأصول التاريخية للنزاع :الإستقلال الجزئي للمغرب، تصفية جيش التحرير المغربي و دخول الجزائر على الخط لزرع الفكرة الإنفصالية.

من خلال النقاش كانت التناقضات صارخة في خطاب الإنفصالي: فمن جهة هو يدعي قيم اليسارية الكونية، و من جهة أخرى تفوح رائحة العرقية من كلامه فقال مثلا للباديخو: “أنا لا أرى ما يجمعني بك فأنت من فصيلة لا تشبهنا نحن الصحراويين”. أجابه الباديخو : “أنا لا أحب الاستناد إلى الإنتماء القبلي، لكن ليكن في علمك أنك أقرب لي من أهل فاس و الرباط فهل علي إذا من هذا المنطلق أن أطالب بالإستقلال من أهل فاس و الرباط !!؟ كفانا من اعتبارات القرون الوسطى” ثم أضاف البادخو سائلاً: “ما تعريفك للإنسان الصحراوي؟”
أجاب: “كل من ينحدر من أصول صحراوية “
قال الباديخوً : “طيب، و إذا قلت لك أن قبيلة والدي ينحدرون من بوجدور و غادرو الصحراء للأطلس”
قال : “إذا أنت صحراوي!”
“قبل قليل قلت لي أنك لا ترى شيئا يجمعني بك و الآن أصبحت صحراويا… إعترف أن تحديد الهوية شيئ يجعل من الإستفتاء مشروعا مستحيلا! “

عزمنا على كأس شاي… مغربيٍ بالضرورة. قبلناه بكل سرور .

– سألت الرجل : “وماذا عن الحكم الذاتي و الذي قد يمنحكم صلاحيات واسعة ؟” .

– أجاب بنبرة اللامبالاة، وبهذه اللغة : “لا يهمني حكمك الذاتي … ما يهمني هو الإستقلال!”

أشرف الحفل اليساري على الإنتهاء و بدا أن رفقاء الرجل بدؤوا في جمع معداتهم. ومع أن الحديث لم يكتمل بعد، إلا اننا اردنا أن نعرف تصور الرجل للمستقبل، فكان رده :

– “أنا متأكدٌ من اننا سوف نحصل على الاستقلال يوماً. هي فقط مسألة وقتٍ.”

فكان ردي : “أنا متأكدٌ أن المستقبل للديمقراطية . الشعوب سوف تختار ما يناسب مصالحها وذلك بالتأكيد لا يكمن في الانفصال والتشتت بل في الوحدة ومزيد من الاندماج. يوجد على الأرض ما يكفي من الدويلات والجمهوريات لكي لا يضاف إليها المزيد.”

عمارة لإحدى الوحدات الاجتماعية المشتركة Komune بحي برانسلوابرچ اليساري كتب عليها: الرأسمالية تطبع، تدمر، و تقتل.

Advertisements
10 تعليقات leave one →
  1. نوفمبر 8, 2010 9:19 م

    أسيدي ما خليتي ليا مانقول
    كلامك كان الجواب الشافي والكافي لكل من يهمه الأمر
    صدقني ان قلت لك اني قرأت في هاته الأيام العديد من مواضيع المدونين حول الصحراء المغربية؛ فلم أجد الا استفزازا وحرق أعصاب
    دابا بردت شوية
    الله يعطيك الصحة ان شاء الله
    سلامووووو

    • نوفمبر 8, 2010 10:37 م

      آلالا أهلاً وسهلاً بيك في أي وقت.
      ولكن يهمني رأيك في أمر ما، حيرني. ماذا كان سيكون ردك لو اتهمك احدهم بالخيانة لمجرد مفاتحة الآخر بالنقاش؟ أو اننا شعبٌ مغلوب على أمره، ليس بوسعه أن يفكر أو يناقش؟

  2. نوفمبر 9, 2010 12:06 ص

    موضوع جميل، أحسن بكثير مما يذاع في البرامج الإخبارية و الحوارية المغربية

  3. نوفمبر 9, 2010 9:29 ص

    إذا تسمح لي بالتحليق بعيدا عن الموضوع: طريقة أخذ الصور رائعة.
    مع تحياتي

  4. نوفمبر 9, 2010 1:06 م

    Comme j’aime la photographie 🙂 Je dirais que la 3eme photo produit une technique que j’aimerais bien apprendre. Alors je dois faire comment pour la produire ?
    Merci

  5. نوفمبر 9, 2010 1:06 م

    “Please Note: Your comment is awaiting moderation” C’est noté et cest pas grave que ça 😀

  6. نوفمبر 9, 2010 5:48 م

    الخيانة أقل التهم التي اتهمت بها؛ تأثيرا فيا
    اتهمتُ بالكفر لأنني حاورت ملحدين
    واتهمتُ بالارهاب لأني حاورت بعض أنصار القاعدة
    هل هذا يعني أني خائنة وملحدة وارهابية 🙂
    ربما في نظر البعض؛ وهذا لا يعني بالضرورة أن ظنهم صحيح
    عالعموم يبدو أن بعضنا وليس الكل أكيد، لم يتشبع بروح النقاش
    فأمور حعدديدة تتغير فقط بالحوار
    تحياتي لك وللباديخو
    سلاموووووووو

    • نوفمبر 9, 2010 10:53 م

      جواب يثلج الصدر.
      مع كل تعليقٍ يزداد اعجابي بك مروكية!

  7. نوفمبر 9, 2010 10:48 م

    أهلاً وسهلاً “سونيه” و “آغاراس”.
    للإجابة على سؤالك آغاراس، استعمل
    PHOTOSHOP ELEMENTS
    وهو نسخة بسيطة لتحرير الصور .
    يوجد في السوق نسخ أكثر تقنية من ELEMENTS وتمكن من الحصول على نتائج جيدة مثل
    PHOTOSHOP CS5
    أظن هو الأنسب إليك.

  8. أمحمد الشلى permalink
    ديسمبر 1, 2010 2:05 م

    حسنى مبارك يقدم غاز مصر هدية لدعم إسرائيل و مصر تخسر حوالى 100 مليار دولار فى 20 سنة لأسرائيل !!!

    التقت شبكة الإعلام العربية “محيط ” مع السفير إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولى والمعاهدات الدولية الأسبق بوازرة الخارجية وكان هذا الحوار …

    لعل أزمة الأنابيب الموجودة حاليا حيث يتعذر علي المواطنين الحصول علي احتياجاتهم اليومية من الغاز تثبت بالدليل القاطع لكل الناس فشل سياسة الحكومة بتصدير ثروتنا الطبيعية من الغاز لإسرائيل بأسعار فكاهية دولار وربع للطن المتري في حين أن السعر العالمي اثني عشر دولارا ونصف. وهذا معناه إننا نحرم المصريين مع صباح كل يوم من مبلغ 13 مليون دولار أمريكي يمثل فرق السعر في الوقت الذي يتزايد فيه أعداد العاطلين والفقراء وهو ما يمثل حرمانا للمواطن المصري الفقير والمحتاج من ثروة بلده من الغاز …

    باقى الحوار تحت عنوان ( جدارغزة وتصديرالغاز لإسرائيل إهدار للمصالح المصرية ) فى صفحة الحوادث بالرابط التالى http://www.ouregypt.us

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: