Skip to content

لمن تدون/تدونين يا إبن/إبنة عمي؟

أغسطس 17, 2010

سارة زروال صحفية شابة مراسلة لخدمة دوتش فيلي الألمانية. كتبت مقالةً اليوم حول ما يصطلح عليه بإعلام المواطن بالمغرب. سعدت بلإجابة عن بعض اسئلتها. اجرت الصحفية أيضاً لقاءً مع المدون سعيد بن الجبلي .
يمكن مطالعة نص المقالة على هذا الرابط .
فيما يلي نص الرد الأصلي أنشره هنا ليس تباهياً ولكن طمعاً في مواصلة النقاش مع من همه الأمر.

هل للمدونات المغربية تأثير على الحياة السياسية والاجتماعية في المغرب ؟ وكيف ذلك؟

من الصعب الاجابة بالقطع على هذا السؤال نظراً لكون تجربة التدوين حديثة النشأة نسبياً في المغرب وأيضاً لعدم وجود ما يمكن تسميتهم بمدونين شعبيين وصلت بهم الشهرة و الصيت إلى درجة التأثير على الرأي العام، عكس ما نراه في الولايات المتحدة و (إلى حد ما) مصر، حيث يملك غالبية السياسيين البارزين والصحفيين المخضرمين مدونة قد يطلع فيها اتباعهم أو قراؤهم على المزيد من تعليقاتهم على الأحداث. كل ما يمكن قوله حول تأثير التدوين في المغرب ما هو إلى نتيجة ملاحظات وتجارب شخصية. لا يمكن فهم مذا تأثير التدوين من دون قراءة لتطوره. فإذا اردنا توسيع المنظر وأقحمنا تحت مصطلح التدوين، ما يجري على الشبكات الاجتماعية مثل الفس بوك وعلى مواقع “الميكرو-تدوين” مثل التويتر، نجد أن المدونين قطعوا اشواطاً هامة : فبعد أن كان التدوين في بداياته يغلب عليه طابع المدونة الشخصية، تحول في وقت قصير إلى مجال للتعبير السياسي،و في جو متسم بالهجوم على الصحافة “التقليدية” تعدى ذلك ليصبح المتنفس الذي تناقش فيه القضايا المحرمة على الصحفيين. لكنه لحد الساعة لم يراوح هذا المكان ليصبح ظاهرة لديها قوة إقتراح وتفرض اجندتها بدل الاكتفاء بالتعليق على الأحداث بعد وقوعها.
لكن رغم ذلك بدأت تظهر بوادر هذا التحول، والتي قد ترفع التدوين يوماً إلى مستوى التأثير على المجتمع والسياسة. رأينا كيف أن مجموعة “مالي” مثلاً، والتي نشأت على الفس بوك، استطاعت أن تطرح موضوع حرية العقيدة في المغرب، رغم أنه موضوع إعتبره الصحفيون حساساً وتفادوا مناقشته. أيضاً رأينا كيف أن حملات المساندة والدعم للسجناء السياسيين وسجناء الرأي مثل البشير حزام وزهرة بودكور و غيرهما، أدت وبوضوح إلى فضح أمر السلطات أمام الرأي العام العالمي وحملتها على إطلاق سراح هؤلاء قبل إنتهاء مدة حبسهم.
قد يكون للتدوين تأثير فعلاً على السياسة والمجتمع في المغرب لكنه لم يرقى بعد إلى مستوى إقتراح اجندته. هذه قوة كامنة سوف نصل إليها يوماً.

هل يصل صدى المدونات المغربية إلى الخارج؟

عدة عوامل تجعل من التدوين في المغرب يلعب دور جسر تواصل بين المغرب والخارج فعلاً.
أولاً المقيمين الأجانب في المغرب : في بداياته، إقتصر التدوين على المدن الكبيرة المتوفرة على رابط الانترنت ، لكن السياح الغربيين والمتطوعين الأجانب في منظمات خيرية مثل البيس كوربس (peace corps ) كانوا سباقين إلى التعريف بالمغرب، بحواضره وبواديه، بجميله و قبيحه، فكسروا بذالك الصورة النمطية للمغرب والتي تسوق لها المنشورات السياحية.
الجالية المغربية بالخارج أيضاً شكل التدوين بالنسبة لها فرصة فريدة وسهلة الاستعمال للتواصل مع المغرب، والمشاركة عبر مدوناتهم في النقاشات والقضايا التي تشغل المغاربة في الداخل والخارج.
الشرق العربي : التدوين مكن أيضاً من تجاوز “الحاجز اللغوي” المفرنكفوني الذي ورث عن الاستعمار والذي جعل الاعلام التقليدي يوجه كل اهتمامه نحو فرنسا متجاهلاً اللغة العربية وصانعاً بذلك شرخاً بين المغرب والشرق الأوسط. التودين (وربما الفضائيات قبله) مكن من رفع تلك الهيمنة الثقافية للإعلام الرئيسي وخلق روابط بين شرق العالم العربي وغربه.
في نفس السياق، فتح التدوين بالأنجليزية الباب أمام العديد للتواصل مع العالم وتجاوز الهيمنة الفرنكوفونية.

كيف تقوم باختيار المواضيع التي تقوم بتحريرها؟

لست مدوناً جيداً و لا مواضباً، لكن غالبية المواضيع المتناولة من طرف المدونين البارزين هي مزاجية و تفرض نفسها بنفسها. الجميل في التدوين أنه لا يخضع لقواعد ولا لقيود. شعبيته في تلقائيته. لكن سرعان ما يفهم المدون أن هناك في الواقع أخلاقيات حتى في عالم التدوين يجب التحلي بها إن أراد المدون إكتساب إحترام وإهتمام قرائه. المهم أن يكون للموضوع المتناول نوع من الاتصال بما يشغل الناس، أن يعبر فيه المدون عن رأيه بصراحه، أن يوثق أي ادعاءات بمراجع وروابط، أن يتجنب القدف الرخيص وأن يجادل بأسلوب يحترم رأي الآخرين. هذه ليست قوانين ولكن فقط مبادئ للتعاتش.

كيف ترى المواضيع التي يتطرق لها المدونون المغاربة، هل تساير الأحداث أم هي بعيدة عنها؟

التدوين لا تحكمه سلطة ولا رئيس تحرير يحدد ما يجب التطرق إليه وما يجب تركه. نجد في المدونات كل شيء: الفن، الرياضة، السياسة، السياحة… إلخ. لكن كلما فرضت الأحداث نفسها نجد دائماً من يعلق عنها. خلافاً للصحافه الحرفية أو التقليدية فالمدون له حرية التعبير عن رئيه الشخصي أو التحيز لطرف بدلاً عن آخر في أي نزاع أو جدال. نعم، أظن أن المدونين المغاربة ترتبط كتاباتهم غالباً بالأحداث. القيمة المضافة للمدونات مقارنةً بالجرائد مثلاً، هي أنها تعبر عن آراء اصحابها دون قيدٍ أو رقيب.

ما هي نوعية العلاقة الموجودة بين الصحافة الوطنية والمدونات؟

هناك صحفيون لهم مدونات ولكنهم قلة للأسف. ثم نجد أن مدونين تفتح لهم مساحات للتعبير على بعض الجرائد، مقابل أجرٍ أحياناً. لكن تقل المنتديات التي قد نجد فيها الصحفيين والمدونين يكتبون على قدم المساواة في مواضيع ذات أهمية. طبعاً يبقا الصحفي حرفياً وليس كل المدونين مؤهلين للكتابة الصحفية، لكن الإثنين يملآن نفس الفضاء الإعلامي ومن المؤسف أن يقل التعاون بينهما.

وأريد أن أثير نقطةً تبدو لي مهمة في هذا الباب وهي مسألة الملكية الفكرية للمدون : يشتكي بعض المدونين من نقل أعمالهم على الصحف والمجلات من دون إذن منهم أو حتى علمهم. بل وأكثر من هذا، حصل أن تم نقل مقالات لمدونين بأكملها مع تعديلها ونسبها لغير صاحبها، في ما يبدو أنه إستغلال مشين من قبل بعض الصحفيين لعمل بعض المدونين. توجد آليات تمكن من حماية الملكية الفكرية للمدونين لكنها لم تجد بعد موطئ قدم في المغرب، مثل رخص “المشاع الإبداعي” المتعارف بها دولياً والتي يجهلها بعض المدونين. اتمنى أن تتطور علاقة التدوين (أو إعلام المواطن كما يحلو للبعض تسميته) والصحافة الحرفية في المغرب. لكن أظن أن الطريق ما زال طويلاً قبل الوصول إلى ذلك.

من الذي يحدد الخطوط الحمراء للمدونات بالمغرب؟

إلى حد الساعة توجد ضبابية في منطق تعامل السلطة مع المدونين. وكأن المدونين الذين يكتبون بالعربية أكثر عرضة للمضايقة وأحياناً الرقابة، رغم أنه لا توجد أية معطيات علمية لتأكيد أو نفي ذلك. الخطوط الحمراء الرسمية معروفة ومنصوص عليها في قانون الصحافة وتخص الملك، الاسلام، والصحراء الغربية. التخوف السائد في أوساط بعض المدونين أن تسن الدولة قانوناً مشابهاً تكثم به أفواه المدونين. لكن هذا إن حصل سيكون خطوةً سادجةً وغير فعالة كون التدوين لا يعرف حدوداً ووسائل الإلتفاف حول الرقابة تكاد لا تحصى. أظن ان الدولة تعلم ذلك جيداً وتفضل الإبقاء على تلك الضبابية التي تخلق الخوف والرقابة الذاتية في نفوس المدونين، وهذا في نهاية المطاف أكثر فعالية من وجهة نظر الدولة من أي قانون.

أظن أنه من المهم جداً أن يدرك المدونون والناشطون الرقميون وسائل حماية أنفسهم وهوياتهم من مراقبة وفضول أي طرف ثالث. أظن أن تضامن المدونين عبر العالم، والورشات التي أصبحت تنتشر بين أوساط المدونين تلعب دوراً هاماً في تلقين تلك التقنيات.

كيف يتعاطى القارئ مع المدونات مقارنة مع وسائل الإعلام؟،

لا زالت المدونات للأسف تحمل وصمة المراهقة وعدم الجدية لذا غالبية الناس. وهذا طبعاً مجرد إنطباع شخصي حيث نفتقد مرة اخرا لأي أرقام نستند إليها. على أي، يبدو التدوين حكراً على طبقةٍ متعلمة، يعيش غالبيتها في الحضائر، وكذلك يبدو قراء المدونات. المغرب بلدٌ يعاني من نسب أميةٍ وبائية، وبالتالي يبقا التدوين و التفاعل معه نخبوياً جداً.
هناك من يحمل المدونة أكثر من وزنها أو على العكس يصدق بكل ما جاء فيها من إدعاء. أيضاً هناك من المدونين من ينصبون أنفسهم صحفيين ويحاولون بيع الافتراءات على أنها حقيقة. يجب أن لا ينسى القارئ أن المدونة ليست بالجريدة المقيدة بقواعد المهنة الصحفية والتي تقتضي التوازن والموضوعية وتأكيد المعلومات. المدونات في نهاية الأمر تعبر عن آراء اصحابها .

ما هي المواضيع التي تطرقت إليها وأحسست أنه كان لها صدى واسع؟

لست مدوناً مواضباً ومدونتي لا تستقطب عدداً كبيراً من القراء لكن من خلال متابعتي للمدونات المغربية على موقع الأصوات العالمية لاحظت أن المواضيع السياسية والمثيرة للجدل لا تهم الناس بالضرورة. غالباً ما تكون المواضيع المرحة، خفيفة الظل، الباعثة للامل والتغيير هي الأكثر شعبية .

Advertisements
6 تعليقات leave one →
  1. أغسطس 17, 2010 11:32 م

    لا أعرف ما علاقة مالي بالتدوين، ولماذا يتم اقحامها كلما تحدثنا عن المدونين
    وجود مدون او اثنين او ثلاثة في الحركة ، لا يعني ان المدونين هم المساهمون في نشاطها
    ومن جهة أخرى، لا أعتقد ان مفهوم المدون ، يدخل فيه مستعمل الفايسبوك أو غيره
    هذا والله اعلم
    من غير هادشي متفقة معاك 99% في كل ما قلته
    سلاموووووو

  2. أغسطس 18, 2010 10:50 ص

    سواءً اتفقنا مع ناشطي “مالي” أم لم نتفق يجب الإعتراف بأنها من أبرز الحركات التي نشأت على الانترنت قبل أن تمتد إلى أرض الواقع. أوافقك الرأي في أن التدوين على مواقع فردية أو جماعية من جهة ومرادفه على المواقع الإجتماعية مثل الفيس بوك، لا يجب وضعهما في نفس الخانة، لكن الحدود بين الاثنين تكاد تنعدم أحياناً. على أي، لنقل أن الاثنان يمثلان أبرز مظاهر إعلام المواطن اليوم في المغرب.

    إعلام المواطن، على فكرة، ليس وليد الانترنت بل عرف المغاربة بنشاطهم في هذا المجال منذ عقود : فيمكن أن نضع تحت خانته المنشورات، المجلات الطلابية، الجرائد الحائطية، والإذاعات السرية التي ظهر بعضها في مدينة الدار البيضاء خلال الستينيات قبل أن تنهي سنوات الرصاص وجودها نهائياً.

    سلامو

  3. أغسطس 18, 2010 11:35 ص

    اجابات منطقية وفي المستوى
    يبدوا ان التدوين بدأ في الاونة الاخيرة يسلط عليه الضوء !!! مرحــــــا

  4. أغسطس 19, 2010 7:17 م

    سعدت كثيرا بالتعرف على مدونتك أخي الكريم..

    كنت هنا..

  5. أغسطس 20, 2010 4:47 ص

    كمدون جزائري أعتقد أن التدوين في المغرب ينضج على نار هادئة ، المدون المغربي مع أنه سياسي التوجه غالبا إلا أن كتاباته مبدعة في الغالب ،حيوي و نشيط أيضا … على حسب ما حدثني به اصدقائي أنه يوجد جمعيات تهتم بالتدوين … على الأقل هناك اهتمام على مستوى الصحافة ، و الطبقة المثقفة … أما من جهة العامة فليس هناك استقطاب جماهيري فهذا راجع لطبيعة معيشة المجتمع أصلا ..
    في بعض الدول العربية مثل الجزائر ، … التدوين لا يستقطب كثيرا المثقفين ، أما الصحافة هنا فتعتبر التدوين غالبا مجرد خربشات مراهقة لا أكثر و لا أقل …
    ببساطة التدوين هو إعلام المواطن ، مواطن اليوم … الذي يعيش بين المجتمعات الالكترونية ..

  6. بسمة permalink
    أكتوبر 11, 2010 11:20 ص

    المغرب .. المعذبون فى الأرض

    في أحد الايام قررنا أن نزور منابع أم الربيع وهناك ستنقلب الصورة الجميلة التي راقصت العيون وسنصادف على الطريق أطفال لا تظهر لملابسهم ألوان ولا تظهر على وجوههم ملامح أستوقف الصغير السيارة ولكم أن تتوقعوا سنه فقامته بالكاد تصل لزجاج النافذة يحمل بيده سلة صغيرة من التين لا يعرف ألا لغته المحلية ، لم أستطع التواصل معه ، لكني عرفت أنه يريد بيعنا التين.

    تالمت من المشهد خصوصا وأن أبني الصغير الذي لا يكبره ألا بالقليل يطرح علي أسئلة محرجة ماذا يفعل الصغير ؟ لماذا هو هكذا ؟ أين أمه؟..أسئلة بريئة تتعمق عندي لتصبح ، لماذا هذه المنطقة معزولة ؟ أين المسئولين ؟ أين الدولة ؟ أين الوزارة الوصية ؟ أين البرامج الحكومية ؟ . باقى المقال يوجد فى صفحة الحوادث بالرابط التالى http://www.ouregypt.us

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: