Skip to content

الدين والتدين: في سياق جوابي على مروكية وخليد

يونيو 8, 2010

ليس الدين المصيبة، بل التدين. المتدين يضع نفسه في حالة نفسية تختلط فيها المفاهيم، فلا يفرق ما بين ما هو رأي أو علم أو إيمان. عذراً، لا أريد أن يبدو جوابي مفرطاً في الفلسفة ولكن دعوني أوضح: المعرفة درجات كما وصفها أفلاطون وبعده العديد من علماء النفس والفلاسفة: من أسمى درجات المعرفة إلى أدناها نجد:
العلم وهو يخص الأمور اللتي كثرت الأدلة لصالحها وإن لم تكتمل حتى أصبحت شبه يقين.
الرأي هو موقفك من أمر تكاد تتساوى الأدلة له وعليه.
أما الإيمان فتصور قاطع حول أمور انعدمت أدلة ماديةٌ للبرهنة عليها .
الإفراط في الدين (وليس الدين في حد ذاته) اللذي اتحدث عنه يخلط الأوراق فيصبح الشك يقيناً، مما يسلب الإنسان من بصيرته. العرب أمةٌ وضعتها الظروف في حالة يأسٍ دفعت بالكثيرين للتشبث بأيديولوجية منحصرةٍ في خانة الإيمان، ادنى درجات المعرفة الإنسانية . رحلةٌ من بر الشك إلى متاهات اليقين وهو ضد مسار التاريخ. وهنا تكمن المصيبة.

Advertisements
3 تعليقات leave one →
  1. يونيو 10, 2010 7:53 م

    وكأنك يا هشام تريد أن تقول أن كل متدين بالضرورة تختلط عليه المفاهيم فلا يدرك الفرق بين الإيمان والعلم وفي هذا خطأ كبير لست وحدك من وقعت فيه فاحتكار استخدام العقل لا يجوز وعوض رمي هذا الطرف أو ذاك بعد استخدام العقل يجب أن نناقش ما أسسه كل عقل وما وصل إليه هذا العقل . وأنا لا أضع تعارضا بالضرورة بين العقل الإيماني والعقل العلمي بل يجب جعل التنسيق يستوعب الأول والثاني .

  2. يونيو 11, 2010 12:02 ص

    احترم رأيك خالد،
    هل للدين والروحانيات عموماً من دور؟
    أؤمن بدور الروحانيات عموماً في الترويح على النفس وفي توفير تأويلات (واخترت هذه الكلمة عن قصد) لأمور يستعصي فهمها وقد تحدث في النفس البشرية إضطرابات وأمراض. وأنا من هذا المنطلق لست ضد الدين في شيء. بل على العكس، أجد في الروحانيات تعبيراً سامياً لخيال وامال البشر مند أن وجدو على هذه الأرض. المشكلة تبدأ حين يصبح الدين فوق العقل وهو ما اسميه “التدين”.
    هل يوجد عقل ايماني؟
    نعم. وخير دليلٍ على ذلك أن الكثير من العلماء يؤمنون بدين أو بقوة الاهية عليا. هي فقط مسألة توازن داخلي بين ما هو حقيقة تجريبية ملموسة و ما هو إيمان بغيب لا يوجد عليه برهان. أنا لا ادعو لرمي الثاني والمحافضة على الأول بل ادعو إلى أن يبقا الدين في نطاقه المعقول، أن يكون الإيمان أو غير الإيمان بمحض إختيار الشخص، أن لا يفرض فرضاً على الناس، أن يكون محل نقاش وجدال، لا يوجد شيءٌ لا يجادل ولا يناقش.
    هل المتدين بالضرورة تختلط عليه المفاهيم؟
    نعم، قطعاً. المتدين من يضع الدين فوق العقل، وهو أمرٌ يؤدي لا محالة إلى نظرة مشوشة (distorted) للحقائق ، وهذا لا يعود للدين نفسه ولكن لطريقة إستعماله. ولهذا أنا أؤيد فكرة عدم تدريس الدين (أي دين) للأطفال مثلاً حتى يبلغوا سناً يكون بوسعهم التمييز والإختيار بين مجمل الأديان من جهة، أو اللا – دين من جهة اخرا. وإلا فتدريس الدين (أي دين) في سن مبكر يعتبر تشويشاً على ذكائهم اللذي هو في طور النمو.

    يسعدني أن نواصل النقاش وإن اختلفنا في الرأي .

  3. خليد العوني permalink
    يونيو 11, 2010 11:14 ص

    إذااعتبرنا جدلا أن دور الدين هو الترويح عن النفس والارتفاع بها فذلك ما يؤكد حقيقة وجود قوة تدبر هذا الكون ، لماذا ؟ لأنه يستحيل أن نوجد حالة توافق نفسي عبر مسيرة البشرية حول مسألة وجود قوة مدبرة لهذا الكون (الآلهة في الأساطير القديمة) والله عزوجل مع بزوغ الديانات التوحيدية ، وبالتالي فالتفسير النفسي الذي يقول أن الإنسان وقف عاجزا طيلة مسيرة البشرية عن تفسير الظواهر المحيطة به لذلك أرجع ما يحدث حوله إلى وجود قوة خفية تتحكم في الكون يؤكد بطريقة غير مباشرة وجود هذه القوة ، والسؤال المطروح لماذا أرجع الإنسان انطلاقا من حبواته العلمية الأولى وصولا إلى قفزاته العلمية الأخيرة مايحدث حوله إلى هذه القوة ؟ لاشك في أن مصدر ذلك ارتباط الروح الإنسانية بعالم فوق إطار الملموس ولا يمكن للعلم أن يجد إجابة عنه .وهذا ما لايمكن التأكيد عليه في مختبرات التجارب لأنه ومشكلة الماديين تكمن هنا لأن العقل المادي لايؤمن بما يرتفع عن إطار الملموس وفي ذات الوقت لا يمكن له تفسير هذا الملموس إو إعطاء تفسير مقنع له (قضية الخلق الأول كمثال) وهذا ما يؤكد فقر هذا العقل ، ولا أقول أن العقل الديني كاف وعندما نقول العقل الديني يجب أن نضع تمييزا بين العقل المسيحي كمثال والعقل الإسلامي ، لماذا ؟ لأن الكنيسة ، كي لا أقول المسيحية ، أوجدت تعارضا بين العقل والدين ، وأعطت تفسيرا دينيا للكون ولما جاءت نظريات علمية كتلك التي جاء بها جالليو أثبتت بطلان ما ادعته الكنيسة كان طبيعيا أن تتعرى عورة الكنيسة لأنها اضطهدت العلماء تحت ذريعة أن نظرياتها العلمية جاءت منزلة من السماء !
    أما ما قلت عنه عدم تدريس الدين كي لا يشوش على ذكاء الأطفال فلست أدري أي تشويش تتحدث عنه ، اللهم إذا كنت تعتبر خلق فرد يوازن بين متطلبات الروح والجسد تشويشا عن الإنسان في المدنية المعاصرة المغرقة في المادية والتي قامت بتسلبع الإنسان . وكما قال رسول الله فإن كل مولود يولد على الفطرة ، أتفق معك على أن التربية تحدث أثرا عميقا في الإنسان لكن لا أتفق معك حول عدم تدريس التربية الإسلامية وسيكون لي عودة بتفصيل إلى هذا في وقت لاحق .تحياتي ، الرأي يحترم والفكرة تناقش …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: