Skip to content

Ladies & Gentlemen

يناير 2, 2010

بهذا النص استهل مدونتي هذه، واللتي ستضاف إلى مثيلتها بالانجليزية Almiraatblog. اتمنى أن تروق كل من حطت به الرحال بهذا الموقع. ملاحظاتكم مرحب بها كثيرا.

هذا نص إستجواب أجرته معي ايناس، صحفية مصرية، كما أجرته مع باقي ممثلي كلنا ليلى في إطار كتابتها لمقال حول حملة هذا العام.

1-ما الذي لفت نظرك في هذه الحمله ؟ولماذا اردت المشاركه ؟

قبل ظهور الانترنت كان الحديث عن حقوق المرأة ينحصر غالباً داخل نطاق المجتمع أو القطر الواحد بإنعزال عن مشاكل دول مجاورة أو ذات اشكاليات مشابهة. كما أن الحوار في غالبية الوقت يبقى حكراً على طبقة من المثقفين -أو على الأقل هكذا يوصفون- ليعطون قراءاتهم عن مجتمعات قد لا يلمون بحقيقتها. فمع ظهور الانترنت أصبح من الممكن تقنيا الوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من الناس وجمع آرائهم بشكل أكثر وفاءا وأقرب إلى الحقيقة. وهو ما وصفه البعض بدمقرطت علم الإجتماع.
حملة كلنا ليلى تثير الإنتباه بكون من أسسها أدرك بذكاء قوة الانترنت في فتح منابر للحوار، واللذي به وليس دونه يبدأ طريق حل المعضلات الإجتماعية المزمنة في بلداننا.
لم أكن لأشارك في كلنا ليلى لولا اهتمامي بالمجتمعات التدوينية العربية واللتي شاهدت مدى شعبيتها المتزايدة خصوصاً لدى طبقة عربية مثقفة، وسطى أو عاملة، بوسعها تغيير عقليات الماضي المتآكلة، خصوصاً في ما تعلق بوضع المرأة في مجتمعاتنا.
ما أثار انتباهي أيضاً في الحملة، وما اعجبت به صراحةً هو أولاً روح الديمقراطية والحوار اللذي تروج له، ثم نبرة العقلانية والإبتعاد عن الخطاب الأيديولوجي أو العاطفي في مقاربة الموضوع. قد يشكك البعض في جدوى مثل هذه الحملات، واعترف أني كنت واحدا من هؤلاء، لكن ما أسهل التشكيك من على الأريكة . هناك وسيلة وحيدة لمعرفة إن كان لحملات مثل كلنا ليلى ما يبررها، وذلك بإتمامها فعلاً على الأرض والعمل على انجاحها. ولذلك لم أتردد في المشاركة رغم أن مساهمتي كانت متواضعة للغاية بالمقارنة مع زميلاتي وزملائي من دول عربية أخرى ذهلت بسخائهم وطاقتهم وايمانهم بالمشروع.
وفوق كل هذا وذاك، فيجب التذكر أن الحملة لم تزعم يوماً امتلاكها حلولاً جاهزة، بل ارادت فتح المنابر آملةً أن تجد المرأة لنفسها حلولاً في حوارها مع الرجل، مع المجتمع ومع مثيلاتها في المنطقة. من هذا المنطلق يمكن إعتبار أن الحملة نجحت فعلاً في اهدافها رغم أن شعبيتها لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب خارج مصر.

2-هل هموم المرأه بشكل عام مشتركه بيننا كعرب ؟وما هي اكثر الاشياء مشتركه لنا

اعتقد أن هموم المرأة “كونية” قبل أن تكون عربية محضة. لكن حدة تلك الهموم تختلف طبعاً من مجتمعات إلى أخرى. لا أظن أن ميراثنا الإسلامي العربي اكثر عداوة للمرأة كما يروج له البعض. لكن أظن أيضاً أن ذلك الميراث والقراءة السائدة حالياً للإسلام خلقت مظاهر تحد حقاً من حرية المرأة وتكبح طاقاتها الخلاقة. مظاهر نشاهدها من المغرب إلى العراق، سمتها الغالبة في نظري هي تلك النظرة النمطية، المبنية على قراءة ما للدين وللموروث الثقافي، في ما يخص دور كل من الجنسين في المجتمع. وقد تجدر هذا الفكر الرجعي، والذي يأخد في بعض الأحيان مظاهر ظلامية، في ظل ما يمكن تسميته التعفن الفكري العربي، بمعنى عزوف الفكر المتنور عن الساحة تاركاً فراغاً ملأه الفكر الشعبوي، و المتعصب.
وهذه سمة إن انطلقت في مصر، فقد عمت كل البلاد العربية. ولعل المشكل المشترك الأكثر ضرراً في نظري بوضع المرأة وتقدم المجتمع ككل، هو إقتناع عدد متزايد من السيدات، في ظل هذا المناخ المحافض، أن مكانتهن تقل عن الرجل وأن “طبيعتهن” ودينهن يضعا المرأة في مرتبة القاصر مدى الحياة. بل وأن عدداً منهن يضنون أن المساواة بين الجنسين قد تضر “بامتيازاتهن” كقاصرات، وتخل بتوازن المجتمع. العديد منهن يجادلن بالقول أن النساء في الغرب لسن أسعد منهن رغم درجة المساواة بين الجنسين اللتي حققت هناك. وحينما لا تجد هذه المزاعم لها من دليل سوى ما يروج له الفكر المتطرف ومنظرو المؤامرة، سرعان ما يصبح السائل مسؤولاً، ويتهم كل مناصر لحقوق المرأة بالتآمر، فيختلط الحابل بالنابل، و تتوه الحقيقة ويضيع العقل في دوامة من النباح الأصم الأبكم.
يجب التوضيح هنا أني لست بصدد الحديث عن الإلتزام الديني أو لبس الحجاب. فلقد اثبتت التجربة أن لا علاقة بالضرورة بين الرؤية المحافضة لوضع المرأة في المجتمع، ودرجات تدين الشخص أو ملبسه. فطالما فوجئت مفجوعاً بضيق الرؤية لذى نساء يتضاهرن بالتقدم، في حين كنت سعيداً جداً بلقاء نساء متحجبات أبانت عن عقلانية ورحابة صدر قل مثيلها في مجتمعاتنا.

3-هل تجدون النت مجال لتعبير عن المشاكل الاجتماعيه كافي ام يجب يترجم هذا المجهود لينفذ في ارض الواقع ؟

الانترنت وسيلة فريدة ولم يسبق في تاريخ البشرية أن كان التواصل بين المجتمعات والأفراد سهلاً ومتناولاً إلى هذا الحد. من البديهي أن يستغل في نشر الأفكار، وخلق مجالات للحوار في سبيل تغيير المجتمعات. كما ساهم الكتاب، والبريد، والمنشورات، و التلفزيون، والراديو من قبله، يسهم الانترنت في حمل رسالة المناضلين من أجل الحريات، والمساواة، والديمقراطية، والعدالة، وحقوق الانسان.
لكن من الغلط إعتبار الانترنت غاية في حد ذاته. ولست أظن أن الانترنت لوحده بإمكانه تغيير شيء إن لم يكن مرتبطاً بأرض الواقع.
في ما يخص كلنا ليلى بالتحديد، فهي تنادي بتعبير حر للرأي عن مشاكل مجتمعية ملموسة مما دفع المشاركين من رجال ونساء، من مختلف الاعمار والبلدان والمستويات التعليمية، و “الطبقات” الإجتماعية إلى مشاركة العالم، وبكل شفافية، همومهم اليومية، آراءهم ومرجعياتهم، مما يشكل في حد ذاته ثروةً من المعلومات لم تتح من قبل على حد علمي، قد يستفيد منها عالم الاجتماع ويدرسها لرسم الملامح الجديدة لمجتمع (المجتمع العربي عموماً) قلت الدراسات عنه.
أيضاً، كون مجتمعاتنا لا زالت تعاني من الفقر ومن عدم استفادت شرائح مجتمعية هائلة من روابط انترنت، اتمنى أن تتجاوز كلنا ليلى في المستقبل القريب نطاق الانترنت لتشمل ندوات وورش على أرض الواقع تستقطب آراء العدد الأوفر من الناس.
ولكن يجب الإشارة إلى نقطة مهمة هنا. فمهما تعددت الجهود الحميدة لمعالجة هموم المرأة والإقلاع بدورها في المجتمع، فترجمة تلك الأفكار إلى حقيقة يصطدم بمعضلتين اساسيتين تشكلان مصيبة العالم العربي: إنعدام الديمقراطية، والاصولية الدينية. فإن أنا كنت مقتنعاً بجدوى إنصاف المرأة فلن تتاح لي الفرصة لشرح موقفي وايصاله إلى مركز صنع القرار اللذي تحتكره اقلية شغلها الشاغل نهب أموال الناس والسيطرة على السلطة. كما لن تتاح لي فرصة شرح موقفي أمام منطق التعصب اللذي يخون ويكفر!
مع أني أومن بأهمية كلنا ليلى، اتمنى أن يستفاد من قراءة نتائجها، أن تتجاوج الانترنت في المستقبل، وأن يوازيها نضال مستمر ضد إنعدام الحريات وحقوق الانسان وقواعد الديمقراطية، مع شذب وفضح كل محاولات القمع الفكري و الضلامية.

4- من قراتكم للمشاركات التي حدثت خلال الحمله ما هي اكثر المشاكل التي تم التركيز عليها او اكثر الاشياء التي لفت نظرك وتاثرت بيها
بشده ؟

كانت المشاركات جداً رائعة، ولتغفر لي زميلاتي إن قلت أن المشاركات الأكثر تأثيراً بالنسبة لي كانت تلك التي كتبها المدونون الرجال، وهذا لا يعني إطلاقاً أي تقليل من شأن المدونات اللاتي كنا رائعات. ايضاً اعجبت بالمساهمات اللبنانية والتي اتسم كثير منها بالسخرية وخفة الدم.
و لعل السمة المشتركة هذا العام (رغم أني لم اقرأ كل المشاركات) كانت هي الحكايات الشخصية والتجارب الفردية واللتي كان معضمها مؤثراً. كان بودي أن يطرح المشاركون أكثر، رؤًى مستقبلية وحلول. وبخصوص هذه النقطة قد يكون مثيراً متابعة المشاركات بعد إنتهاء الحملة بعقد ورشات ،نشر روبورتاجات صوتية أو مرئية أو عقد ندوات لمتابعة أهم الأفكار المطروحة ونشرها للنقاش.
كانت مساهمات المغرب في أول مشاركة له في الحملة هذا العام قليلة . لكن رغم نقص عدد المشاركين، كانت المساهمات قيمة، وأنا ممتن لكل من شارك ولكل من وعد بذلك، وهم كثر، ولم يستطع.

5- برغم كونك رجل الا انك شاركت في الحمله ما السبب؟
وهل تعتقد ان كل ما يقال ما مجرد سوا اصوات غاضبه وفقط ؟
وكيف تستقبل هذا الكم الكبير من البوح كرجل وبني جنسك متهم دائما بالظلم تجاه المرأه؟
التغير من وجهه نظرك يجب يكون علي الرجل فقط ؟وكيف يتغير ؟

أولاً لم تكن كلنا ليلى موجهة يوماً للنساء فقط. ورغم أن الصدفة لعبت دورها في التحاقي بالممثلين إلا أني سرعان ما تحمست للموضوع.
أنا حقا أشعر بالفخر بأن أكون جزءا من هذا الفريق الرائع من النشطاء المتفانين والمدونين ، من رجال ونساء (هناك رجال آخرون في الفريق بالمناسبة) الذين يؤمنون بقوة الحوار والديمقراطية لحل المشاكل الاجتماعية التي تواجه مجتمعاتنا. شخصياً، شاهدت طوال عملي كطبيب مقدار ظلم و قسوة بعض السلوكات تجاه المرأة و المستنده على قراءة معينة للدين أو التقاليد. في عام 2004 ، سار مئات الآلاف تلقائيا في شوارع الرباط (المغرب) لتقديم الدعم لمشروع المدونة الجديدة ، أو مدونة الأسرة التي ضمنت شبه المساواة بين الرجل والمرأة. ولكن بعد ذلك ووجهنا من قبل مسيرة مضاضة ومنظمة في الدار البيضاء ، من قبل الأحزاب المحافظة. هناك أدركت مدى جسامة العمل الواجب فعله لنشر المعلومات الصحيحة، و فضح المغالطات والمساهمة في فتح أعين الناس العاديين.
الطريق إلى المساواة طويل وشاق. يجب أن يساهم فيه الرجل والمرأة، يتم على جبهات مختلفة: أهمها حقل التوعية واللذي تساهم كلنا ليلى فيه، ولكن أيضاً، وهذا هو الأهم، الحقل الحقوقي والمطالبة بالديمقراطية. فنضال النساء من أجل الحرية لا يمكن أن ينجح إلا في هذا الاطار الشامل واللذي يأخد بعين الإعتبار الحقوق المدنية للمواطنين كبشر ولدو أحررا، متساوين في الحقوق والواجبات.

قد يتساءل البعض: هل من جدوى لكل هذا العناء؟ ما يربطنا في كلنا ليلى اننا كلنا نومن بذلك . كثير من الدراسات السوسيولوجية أظهرت بما لا يدع مجالا للشك، مدى إرتباط الديمقراطية والرخاء والسعادة بتحصيل المساواة بين نصفي المجتمع . بالاضافة الى ذلك ، أنا لا أعتقد في وجود أي مبرر لإستمرار وجود مواطنين من الدرجة الثانية في زمننا هذا.

Advertisements
No comments yet

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: